ابن ميثم البحراني
98
شرح نهج البلاغة
لَكُمْ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ - وكَأَنَّ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْكُمْ قَدْ وُضِعَ عَنْكُمْ - فَبَادِرُوا الْعَمَلَ وخَافُوا بَغْتَةَ الأَجَلِ - فَإِنَّهُ لَا يُرْجَى مِنْ رَجْعَةِ الْعُمُرِ - مَا يُرْجَى مِنْ رَجْعَةِ الرِّزْقِ - مَا فَاتَ الْيَوْمَ مِنَ الرِّزْقِ رُجِيَ غَداً زِيَادَتُهُ - ومَا فَاتَ أَمْسِ مِنَ الْعُمُرِ - لَمْ يُرْجَ الْيَوْمَ رَجْعَتُهُ - الرَّجَاءُ مَعَ الْجَائِي والْيَأْسُ مَعَ الْمَاضِي ( فَاتَّقُوا الله حَقَّ تُقاتِهِ - ولا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) أقول : لا توسى : أي لا تداوى . ولا ينقع : لا يسكن عطشه . وأضحى : برز لحرّ الشمس . وفي الخطبة لطائف : الأولى : أنّه صدّر الخطبة بحمد اللَّه تعالى باعتبارين : أحدهما : وصله حمد حامديه بإفاضة نعمه عليهم كما قال تعالى « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ » وسرّه أنّ العبيد يستعدّ بشكر النعمة . الثاني : وصله النعم الَّتي يفيضها على عباده بإفاضة الاعتراف بها على أسرار قلوبهم ، وقد علمت : أنّ الاعتراف بالنعم هي حقيقة الشكر فظهر إذن معنى وصله النعم بالشكر ، وإنّ الشكر والتوفيق له نعم أخرى كما سبقت الإشارة إليه في الخطبة الأولى ، ويحتمل أن يريد الشكر منه تعالى لعباده الشاكرين كما قال تعالى « إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ » وظاهر أنّ وصله نعمه بشكره في نهاية التفضّل والإنعام فإنّ الإحسان المتعارف يستتبع الشكر من المحسن إليه فأمّا من المحسن فذلك تفضّل آخر ورتبة أعلى . الثانية : أنّه نبّه بتسويته بين حمده على النعماء وحمده على البلاء تنبيها منه على وجوب ذلك لأنّ النعمة قد تكون بلاءا من اللَّه كما قال تعالى « ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً » والبلاء منه أيضا نعمة يستحقّ به الثواب الآجل ، وسبب النعمة